ابن يعقوب المغربي

232

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وحذفه ، ثم كل تقدير من هذه التقادير الأربعة للجملة إما أن يذكر فيه أداة التشبيه أو لا يذكر ، فهذه ثمانية أحوال لها من ضرب حالتي ذكر الأداة وحذفها في أربعة أحوال : ذكر الوجه وحذفه ، وذكر المشبه وحذفه ، فأشار إلى ما يفيد القوة المتناهية في التشبيه من هذه الأحوال ، وما يفيد التوسط ، وما لا يفيد أحدهما ، فقال : مراتب التشبيه ( وأعلى مراتب التشبيه ) أي : أشدها ( في قوة المبالغة باعتبار ذكر أركانه ) كلها ( أو بعضها حذف وجهه وأداته ) بمعنى أنه إذا شبه الشيء بالشيء فهناك مراتب مختلفة أي : متعددة باعتبار ذكر أركان التشبيه كلها ، كقولك : زيد كالأسد في الشجاعة ، ويجرى مجراه أن يذكر ما سوى المشبه ؛ لأن حذفه لا يؤثر كما يأتي ، أو ذكر بعضها أي : بعض الأركان دون بعض إما بأن يذكر المشبه به دون غيره ، كقولك : أسد ، حيث دل الدليل على أن المراد زيد ، أو بأن يذكر المشبهان دون غيرهما كقولك : زيد أسد ، أو بأن يذكر المشبهان مع الوجه دون الأداة كقولك : زيد أسد في الشجاعة ، أو مع الأداة دون الوجه كقولك : زيد كالأسد ، فإذا اعتبرت القوة في هذه المراتب ولا تأثير فيها لحذف المشبه كما تقدم ، ويأتي ما يدل عليه ، فأعلاها في القوة بالنسبة لما فيه قوة منها حذف وجهه وأداته ( فقط ) أي : دون حذف المشبه كقولك : زيد أسد كما تقدم ، ( أو ) حذف وجهه وأداته ( مع حذف المشبه ) كقولك كما تقدم : " أسد " حيث دل الدليل على زيد ، فلا فرق في القوة عند حذف الأداة والوجه بين ذكر الطرفين معا أو ذكر المشبه به فقط ؛ لأن حذف المشبه لا أثر له كما ذكرنا فقوله : حذف وجهه خبر قوله : أعلى ، وقوله : باعتبار ذكر أركانه متعلق بمختلفة كما قررنا ، وخصص كون ما ذكر من حذف الأداة والوجه أعلى المستلزم لكون ما بعده توسطا وأدنى بالمراتب المختلفة أعنى المتعددة باعتبار الذكر والحذف ، حيث ينظر إلى القوة باعتبارها ليخرج ما إذا نظر إلى القوة لا باعتبار المراتب المتعددة بالذكر والحذف بل باعتبار الاختلاف في المشبه به كقولك : زيد كالأسد ؛ وزيد كالذئب في الشجاعة ، أو باعتبار الاختلاف في الأداة